ميرزا محمد حسن الآشتياني
719
كتاب القضاء ( ط . ج )
بأيّ شيء حصل وبأي شيء يريد ، بل دلّ على أنَّ له الفصل بالموازين الشرعيّة ، والكلام في أنّ إخباره من الموازين مع أنّ مقتضى ظواهر ما دلّ على حصر الموازين أنّه ليس من الموازين . وبعبارة أخرى : إن أريد أنّه ميزان واقعي للفصل ، فهو خلاف مقتضى الأدلّة وإن أريد أنّه كاشف عن الفصل الواقعي وطريق إليه ، فلا بدّ من إقامة الدليل على اعتباره . وما دلّ على أنّ الفصل من شأن الحاكم ، لا دخل له باعتبار إخباره عن الفصل . هذا ، مضافاً إلى ما فيما ذكره أخيراً من أعمّية هذا الوجه لجميع صور المسألة ، واللَّه العالم . هذا تمام القول في متمسك المثبت . وأمّا دليل المانع فليس إلّا الأصل ، لأنّ الأصل عدم اعتبار غير العلم . وما ذكره بعضهم من أنّ موازين القضاء منحصرة وليس إخبار الحاكم من أحدها ، فيه تأمّل لا يخفى وجهه . هذا مجمل القول في الموضع الثاني . [ الموضع الثالث ، وهو اعتبار البيّنة القائمة على وقوع الحكم من الحاكم وصدوره عنه وعدمه . ] وأمّا الكلام في الموضع الثالث ، وهو اعتبار البيّنة القائمة على وقوع الحكم من الحاكم وصدوره عنه وعدمه . فنقول : إنّ المشهور بين الأصحاب بل لم أعرف مخالفاً منهم فيه ، بل نقل الاتّفاق عليه في محكي الإيضاح « 1 » ، هو اعتبارها في الجملة . نعم ، نقل في المسالك « 2 » عن بعضٍ القول بعدم اعتبارها ، والقائل غير معلوم ومستنده معلوم وهو الأصل . واستدلّ على ما ذهب إليه المشهور بوجوه : أحدها : ما ذكره بعض مشايخنا « 3 » من أنّه يدلّ على اعتبارها عموم ما دلّ على وجوب قبول حكم الحاكم « 4 » الّذي هو
--> ( 1 ) راجع إيضاح الفوائد : 4 / 364 . ( 2 ) راجع مسالك الأفهام : 14 / 8 . ( 3 ) راجع جواهر الكلام : 40 / 306 . ( 4 ) راجع الكافي : 1 / 67 ، 7 / 412 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 218 ؛ وسائل الشيعة : 1 / 34 ، 27 / 137 .